الشيخ الجواهري

193

جواهر الكلام

اللهم إلا أن يقال : إن الدعوى به نوع تصرف فيه ، إذ قد يتوجه عليه اليمين مثلا فينكل عنه ، فلا تصح منه ، بل ولا في القصاص الذي قد يؤول إلى المال ، ولعل ذلك هو الوجه في إطلاق المصنف وغيره اعتباره في المدعي كالبلوغ ، ولكن الانصاف عدم خلو الاطلاق مع ذلك من إشكال ، خصوصا بعد ما تسمعه من صحة للدعوى عليه به . أما المدعى عليه فلا يشترط فيه شئ منهما عندنا ، بل ولا العقل ، فلو ادعى على مجنون أو طفل صحت ، وتولى الحكومة الولي ، وترتب عليه الأثر من دية أو قصاص خلافا للعامة ، فاشترطوا فيه البلوغ والعقل . وأولى من ذلك صحتها على السفيه المصرح بها في القواعد وغيرها لكماله وصلاحيته للخطاب ، نعم قال فيها : ( ويقبل إقراره بما يوجب القصاص لا الدية ، ولو أنكر صح إنكاره لإقامة البينة ، ويقبل يمينه وإن لم يقبل إقراره ، لانقطاع الخصومة بيمينه ) وهو صريح في صحة الدعوى عليه حتى بالمال ، إلا أنه يصح إنكاره لأجل إقامة البينة عليه إن كانت ، وتقبل يمينه إن حلف ، وتنقطع الخصومة به وإن لم يقبل إقراره بل ولا رد اليمين بناء على أنه كالاقرار منه . ومن هنا قال في كشف اللثام : ( إن نكل فإن جعلنا اليمين المردودة كالاقرار لم يصح الرد هنا ، وإن جعلناها كالبينة ردت ، فإذا حلف المدعي فكأنه أقام بينة ، وللعامة قول بعدم عرض اليمين بناء على أنه قد ينكل ، فلا يمكن الرد لكون اليمين المردودة كالاقرار ) وظاهره المفروغية من الحكم عندنا ، ومن ذلك يتوجه ما سمعته سابقا من صحة الدعوى منه أيضا . وكيف كان فالمراد من اعتبار ما سمعته في المدعي ( حالة الدعوى دون وقت الجناية ) فلو كان صبيا أو مجنونا حالة القتل صحت عند الكمال ( إذ قد تتحقق صحة الدعوى بالسماع المتواتر ) مثلا إن